السيد عبد الحسين اللاري

94

تقريرات في أصول الفقه

الفساد . قلت : النواهي التوصّلية مرشدة إلى ترتّب مدلولها التحريمي على الغير ، والنواهي الإرشادية التي ذكرنا اقتضائها الفساد إنّما هي مرشدة إلى المانعية أو فقدان الجزء أو الشرط في المنهى عنه ، وأين هذا من ذلك . وأمّا في المعاملات فبالأولوية ، وذلك لأنّ النواهي النفسية المخصّصة لجهة الرضاء والمحبوبية بغير مورد النهي إذا لم تقتضي الفساد في المعاملات فكيف بالنواهي التوصلية الغير المخصصة لتلك الجهة . ولنا على اقتضاء النواهي النفسية في المعاملات الفساد شرعا الاستقراء ، فإنّا وجدنا غالب المعاملات المحرّمة شرعا فاسدة بدليل خارج ، فيلحق المشكوك بالأعمّ الأغلب ، وصحيحة « 1 » زرارة عن المملوك تزوّج بغير إذن سيده ؟ « فقال : ذلك إلى سيّده إن شاء أجاز وإن شاء فرّق بينهما ، قلت : أصلحك اللّه إنّ الحكم بن عتبة وإبراهيم النخعي وأصحابهما يقولون : إنّ أصل النكاح فاسد ولا تحلّ إجازة السيد له ، فقال أبو جعفر عليه السّلام : إنّه لم يعص اللّه ، إنّما عصى سيّده ، فإذا أجازه فهو له جائز » . ولا بدّ من حمل الرواية على خلاف ظاهرها ، لأنّ ظاهرها أنّه لم يعص اللّه رأسا مع أنّ عصيان السيد عصيان اللّه ، فلا بدّ حينئذ إمّا من تنزيله على أنّه لم يعص اللّه بالأصالة ، بل عصى سيّده بالأصالة وخالفه تبعا ، لأنّ النكاح بالأصالة من الشارع المقدّس صحيح ، كما ارتضاه صاحب الضوابط « 2 » ، وإمّا من تنزيله على أنّه لم يخالف مقتضى الحكم الوضعي الواقعي وهو إذن الشارع ورخصته من جهة العمومات بصحّة الفضولي بعد الإجازة ، بل خالف الحكم الوضعي الظاهري وهو الإذن من السيّد المستلزم لمخالفة الحكم التكليفي الظاهري وهو الإذن من الشارع ،

--> ( 1 ) الوسائل 14 : 523 ، ب « 24 » من أبواب نكاح العبيد والإماء ، ح 1 . ( 2 ) ضوابط الأصول 1 : 191 .